الراغب الأصفهاني

343

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وكان لرجل ابن مخنث وكان يمنعه من نتف لحيته فنام أبوه يوما فحلقها وهو نائم فانتبه أبوه فقال : أين ذقنك ؟ فقال : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ « 1 » . وقيل لأبي عبد اللّه المنتوف : لم تنتف لحيتك ؟ فقال : وأنت لم لا تنتفها ؟ وصف الناتف كان بلال لا يجيز شهادة من ينتف اللحية أو يأكل الطين . قال ابن طباطبا في بعض من كان ينتفها : يا من يزيل خ * لة الرحمن عمّا خلقت هل لك عذر عنده * إذا الوحوش حشرت في لحية إن سئلت * بأيّ ذنب نتفت « 2 » وفي حاذق بالنتف : أنامله في عارضيه كأنّما * تسبح بالمنقاش في خفّة النتف « 3 » وقال : إن كان بالمنقاش يحصد نبتها * فيد الليالي من وراه تزرع قصّ الشعرات البيض قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه للحجّام : التقط هذه الشعرات البيض ، فقال الحجام لا تلتقطها فإنها تكثر ، فقال : فإذا التقط السود فلعلها تكثر . كان حجام يلتقط البيض من لحية رجل فلما كثر قال ما ترى في الحصاد فقد ذهب وقت الالتقاط ، قال ابن طباطبا : تأوّبني همّ لبيضاء نابته * لها بغضة في مضمر القلب ثابته ومن عجب أني إذا رمت قصّها * قصصت سواها وهي تضحك شامته وقال أبو دلف : اشتعل الشيب فأخفيته * وكلّ مقراضي فأعفيته وكلّما عالجت قصاله * وقلت في نفسي أخفيته « 4 » طلعني من طرّتي طالع * كأنّني بالأمس ربّيته « 5 » أروم ما ليست له حيلة * أعياني الشيب فخلّيته

--> ( 1 ) الصريم : الليل أو القطعة منه - القرآن الكريم : القلم / 19 ، 20 . ( 2 ) جارى في هذا البيت الآية الكريمة : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [ التكوير : 8 ] . ( 3 ) المنقاش : آلة ينقش بها . ( 4 ) قصاله : قطعه . ( 5 ) الطرّة : الناصية ، الجبهة وطرّة الجارية أن يقطع للجارية كالعلم في مقدّم ناصيتها .